الحياة والمجتمع

أفكار لحل مشاكل الثروة الحيوانية والإنتاج الحيواني

مشاكل الإنتاج الحيواني في مصر

ماذا نعني بالإنتاج الحيواني؟

الإنتاج الحيواني أو كما يعرف بمعناه الأشمل (الثروة الحيوانية) يعني تربية الحيوانات المستأنسة بهدف توفير سلع وخدمات أساسية لحياة الإنسان، وهو مجال اقتصادي تتمحور اهتماماته حول توزيع الحيوانات ومنتجاتها وكيفية الاستفادة منها وتوفيرها للسكان، بشكل يغطي احتياجاتهم من المصادر الحيوانية، عن طريق الاهتمام بمستثمري هذا القطاع والعاملين عليه، وتأمين التقنيات والعلوم الحديثة المساعدة لنمو هذا القطاع.

وقطاع الثروة الحيوانية يعد من أهم مقومات الأمن الغذائي التي يرتكز عليها اقتصاد الدول، وينمي الاقتصاد عن طريق توفير فرص عمل لسكان تلك الدولة، سواء بالزراعة المباشرة أو في المصانع لإعادة هيكلة المنتجات الحيوانية كاللحوم، والحليب، والصوف، والبيض، والسماد وغيرها، وتعدّ بطاقة لعب سياسية قوية تؤثر على صناعة القرارات في الدول المعادية، فالثروة الحيوانية مصدرًا مهمًا مثل البترول، والغاز الطبيعي، والطاقة، والمياه، والحديد وغيرها من المصادر الموزعة على دول العالم توزيعًا إلهيًا، بعض الدول تمتلكها والبعض الآخر يفتقر إليها، بعضهم أحسن إدارتها فاشتهر بثروته الحيوانية، والبعض الآخر لم يتبع استراتيجيات تطوير هذا القطاع الحيواني، فلا يزال يعتمد بشكل كلي على استيرادها من الدول الأخرى.

والعوامل المؤثرة على الثروة الحيوانية قد تكون تحديات أو حلولًا، فما هي أبرز مشاكل الوطن العربي المؤثرة على الثروة الحيوانية والإنتاج الحيواني؟ وما هي بعض الحلول والإجراءات المأخوذة لتفادي تلك المشاكل؟ وما هي الدول العالمية الرائدة في مجال الإنتاج الحيواني؟[1][2]

أبرز تحديات ومشاكل قطاع إنتاج الثروة الحيوانية

تختلف العوامل المؤثرة على قطاع الإنتاج الحيواني من دولة إلى أخرى بحسب طبيعة المناخ السائد فيها، وقدرة الدولة على تجاوزها، ففي وطننا العربي مثلًا، بعض الدول تعتبر منتجةً لشمول أراضيها على مراعي طبيعية غنية مثل الجزائر ومصر، والأخرى تعتمد على الاستيراد اعتمادًا كبيرًا لأنها تقع ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة كدول الخليج مثلًا، ولعل من أبرز التحديات في قطاع الثروة الحيوانية والتي تؤثر على الإنتاج الحيواني في البلاد العربية هي:

  • زيادة أعداد السكان، والذي شكّل فجوة بين معدل الإنتاج ومعدل الاستهلاك.
  • عدم توفر مراعي كافية، ويرجع أسباب ذلك إلى ضعف إدارة الرعي في المناطق الرعوية، والزحف العمراني غير المسيطر عليه، وتقلبات المناخ والكوارث الطبيعية.
  • ضعف إنتاجية الحيوانات المحلية؛ لعدم الاهتمام بتطويرها جينيًا أو لتغير ظروف محيطها البيئي؛ إذ تُشترى وتُشحن من دول أوروبية ذات مناخ مختلف عن مناخ الدول العربية.
  • محدودية الموارد المائية؛ لأسباب بشرية كالإسراف، أو أسباب طبيعية كالتباين في نسب الأمطار واختلافها من منطقة إلى أخرى ومن عام إلى عام.
  • عدم استخدام الأساليب الحديثة في التربية؛ لعدم تقديم الدعم المادي في إنشاء المنشآت والمشاريع الحيوانية، والاعتماد على التقنيات التقليدية في التربية.
  • قلة الأيدي العاملة والمؤهلة في مجال القطاع الحيواني، وافتقار المنشآت الحيوانية إلى الخبراء والمختصين الإداريين القائمين عليها.
  • إهمال المشاريع الصغيرة في المناطق النائية، والتي من شأنها توفير الاحتياجات الغذائية لسكان تلك المناطق.
  • عدم تقييم المشاريع الحيوانية باستمرار من قبل القطاع الحكومي أو الخاص، وعدم الإهتمام بتزويدها بالتقنيات والأساليب التكنولوجية الحديثة، والتي من شأنها تسريع عملية الإنتاج ورفع جودة المنتجات وكمياتها.
  • استيطان بعض المسببات المرضية في الدول العربية، والتي تشكل خطورة على حياة الحيوانات المنتجة، وبالتالي تزيد من خطورة إتلاف هذه المنتجات.[3]

 اقرأ أيضًا: الهندسة الوراثية وتطبيقاتها في مجال الإنتاج الحيواني

بعض الحلول لمشاكل قطاع الثروة الحيوانية

لكل داء دواء، ولكل مشكلة حل، فمشاكل قطاع الثروة الحيوانية على خطورتها وحساسيتها المؤثرة بشكل مباشر وسلبي على المجتمعات، إلا أنها قابلة للتفادي ويمكن تجاوزها بل القضاء عليها كليًا، ولعل أفضل الحلول هو الوقاية وتجنّب الوقوع فيها، كما وأودّ التذكير بأن الحلول تختلف باختلاف الدول والمشكلات التي تواجهها، وفي ما يلي بعض الحلول والتوصيات للحد من مشاكل هذا القطاع كما أدلت به دراسة دكتوراه في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا:

  • إزالة العقبات أمام المستثمرين بمجال الإنتاج الحيواني، وتقديم الدعم اللازم لتنمية وتطوير المنشآت والمشاريع الحيوانية.
  • زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع، ودعم أسعار المواد العلفية والبنائية الخاصة بالمزارع.
  • متابعة قطاع الثروة الحيوانية، وإجراء إحصاء شامل للحيوانات لمعرفة أعدادها وأماكن تواجدها.
  • منع تصدير إناث الحيوانات المنتجة، والاحتفاظ بها ورعايتها كمورد من موارد الدولة.
  • تقديم المنشورات التوعوية لمستثمري هذا القطاع، وتوجيههم وإرشادهم لاستعمال أحدث تقنيات الإنتاج.
  • تدريب رواد هذا التخصص، والعمل على تزويدهم بالعلوم والمراجع الحديثة الخاصة بالتربية والإنتاج.
  • فهم طبيعة المناخ وأثره على فسيولوجية الحيوان وإنتاجه.
  • اتخاذ الإجراءات الوقائية للحد من انتشار مسببات الأمراض بين الحيوانات، وتفعيل الحجر الصحي الإجباري عند تداول الحيوانات بين الدول، والتخلص من الحيوانات المريضة بالأساليب الصحيحة؛ لمنع ظهور وتفشي أمراض جديدة تؤدي إلى خسائر اقتصادية باهظة.[4]

الدول الرائدة في مجال الإنتاج الحيواني

تميزت بعض الدول بالعمل الدؤوب والبحث المستمر في ما يخص الثروة الحيوانية، واستطاعت حصر المشكلات وإعطاء الحلول المثلى وتجاوزها، فتربعت على رأس هرم الثروة الحيوانية، والدول التالية تُعد أبرز الأمثلة على ملوك الثروة الحيوانية: [5]

من حيث إنتاج اللحوم:

الدولة إنتاج اللحوم 

(مليون طن)

نسبة إنتاج اللحوم من الإنتاج العالمي
الصين 41.4  21.3%
الولايات المتحدة 32 16.5%
البرازيل  8 4.1%
روسيا  7.3 3.8%
فرنسا 6.1 3.1%
ألمانيا 5.7 2.9%
الهند  4.1 2.1%
إيطاليا 4 2%
إسبانيا 3.7 1.9%
الأرجنتين 3.7 1.9%

من حيث إنتاج الصوف الخام:

الدولة الكمية (مليون طن)
أستراليا 735
نيوزيلندا 278
الصين 249
روسيا 180
كازاخستان 100
الأرجنتين 91
جزر أفريقيا  78
أوروجواي 78
بريطانيا 59
باكستان 52
الجزائر 50

ختامًا

للتغلب على مشاكل قطاع الثروة الحيوانية علينا التكاتف معًا، حكومات وشعوبًا، من أجل النهضة بهذا القطاع، لتفادي مشاكل الإنتاج الحيواني التي تؤثر على حياتنا الاقتصادية والاجتماعية بشكل مباشر، فلا بدّ لنا أن نتعلم أكثر حول هذا القطاع، وأن نستثمر إمكاناتنا ومواردنا المالية في مشاريع الإنتاج الحيواني، فهو من أسرع القطاعات نموًا وازدهارًا، وعائدًا ماليًا لجيوب المستثمرين فيه، واقتصاديًا للدول الداعمة له، وحلًا مثاليًا لمشاكل عديدة مثل البطالة والمجاعات.

 اقرأ أيضًا: الزراعة العمودية،  زراعة المستقبل الزراعة بدون تربة

هل كان المقال مفيدًا؟

المصادر والمراجع[+]

مهندس زراعي ومتخصص في مجال الإنتاج الحيواني، حاصل على درجة البكالوريس من الجامعة الأردنية، ومهتم بكل ما يتعلق بالزراعة والإنتاج الحيواني، كما أنني مُحب للعربيةِ بنحوها وبلاغتها، شغوف بالقراءة والمعرفة وأسعى لنشر ما أتعلمه لتعُم الفائدة.

السابق
خطوات موازنة المعادلات الكيميائية مع الأمثلة
التالي
نصائح للحامل في الشهر الثالث