علوم وتقنية

أنواع التربة وخصائصها

تختلف طبوغرافية الأرض من مكان إلى آخر، فنجد الجبال والسهول والشواطئ والغابات والصحاري والحقول ضمن حدود الدولة الواحدة، وتُغطي كلّ تلك المناطق قشرة رقيقة بنسبٍ متفاوتة، تُعرف بالتربة وهي طبقة من المكونات  معدنية الأصل المنفصلة عن بعضها، تعرضت هذه المعادن إلى عوامل بيئية قاسية من الحت والتعرية والتقلبات المناخية لحِقب طويلة من الزمن، حتى أصبحت التربة بشكلها الحالي المختلف تمامًا، فيزيائيًا وكيميائيًا وبيولوجيًا، عن مصدرها الأصلي من المعادن، فكيف تكونت التربة؟ وما هي أنواعها من حيث الشكل؟ وما هي خصائص تلك الأنواع؟ ومما تتكون التربة؟ وإلى ماذا تُصنَّف؟[1]

مراحل تكون التربة

تربة الأرض يُقدّر عمرها بعشرات آلاف السنين، وتكونت بشكل أساسي من عمليات حتّ وتعرية ونقل مستمرة، وتؤدي عملية الاحتكاك المتتابعة بين جزيئات المعدن الأصلية وبين ذرات الرياح أو المياه، المُشكّل الرئيسي لجزيئات التربة المترسبة في مكان ما، ثم تأتي عوامل النقل كالمياه أو الرياح، وتوزعها على مناطق واسعة مشكلةً طبقات متباينة من التربة بحسب طبوغرافية الأرض وتضاريسها.

وتتأثر مراحل تكون التربة واختلاف خصائصها بعدة عوامل

عوامل الحت والتعرية (التجوية)

وهي على 3 أنواع، وهذه العوامل تساعد على تسريع عمليات التجوية إذ تزيد مساحة السطح المعرض لحركة الرياح أو المياه، أو تُضعف من مقاومة المعدن أو الصخر لعمليات التجوية:

    •  تجوية فيزيائية: وهي تحطم الصخور أو المعادن وتفتتها بفعل عوامل فيزيائية، من غير تغيّر في خصائصها التركيبية، مثل التحطم بشكل ميكانيكي عند تصادم الصخور مع بعضها بفعل هزات أرضية مثلًا، أو دخول الأمطار داخل تجاويف وثنايا الصخرة ثم تجمدها وتمددها مما يحطم الروابط بين مكونات الصخر فيسهل تفتتها. أو تغير مستمر في درجات الحرارة مما يؤدي إلى تقلص وتمدد ذرات الصخور والمعادن باستمرار، وهذه التقلصات والتمددات المتتالية تؤول إلى تفتيت الصخر وتحطيمه. وأيضًا يعتبر الضغط من أهم عوامل التجوية الفيزيائية، مثل تواجد كميات كبيرة من الصخور ذات الأحجام الضخمة فوق سطح صخرة أصغر حجمًا، فتتشقق الأخيرة، وتؤدي إلى انهيارات صخرية تساعد على تفتيت الصخور وتحطمها.
    • تجوية كيميائية: وهي تحطم الصخور أو المعادن بفعل تفاعلات كيميائية بين ذرات المعادن المُشكلة للصخور وذرات المياه أو ذرات أخرى، مع تغيير الصيغة التركيبية للصخور، وهناك أنواع من التفاعلات الكيميائية كالتأكسد والاختزال والهدرجة (إضافة ذرات هيدروجين) والكربنة (إضافة ذرات كربون)، وغيرها، ومن أبرز الأمثلة على التجوية الكيماوية هي تشكّل الكهوف بفعل الأمطار الحمضية.
    • تجوية بيولوجيا (عضوية): وتتم بفعل ممارسات لكائنات حية داخل الصخر، مثل شقّ جذور النبات طريقَها داخل تجاويف صخرية، أو بفعل حشرات وحيوانات تتخذ من الصخور بيوتًا لها، وتفرز مخلفات تتفاعل كيميائيًا مع ذرات المعادن المكونة للصخر، فتضعفها وتُسهل عملية تجويتها وتفككها.
  • طبيعة الصخر الأصلي (يُقصد به الصخر الذي تمّ تجويفه وتحطيمه لتكوين التربة)، وتعتمد سرعة تكوين التربة على طبيعة الصخر الأصلي من حيث شدة صلابته والكيفية التي تحطم بفعلها، وتختلف خصائص التربة باختلاف الصخر الأم المكون لها.
  • الكائنات الحية، التي تعيش وتتفاعل مع الصخر، وذكرنا أنها تعمل على تجويتها وتعريتها، وتتأثر خصائص التربة بكمية الكائنات الحية الموجودة ضمنها.
  • المناخ، أحد أهم العوامل المؤثرة على خصائص التربة على المدى البعيد، من حيث الكائنات الحية المتواجدة في التربة، بالتالي يلعب المناخ دورًا كبيرًا في خصوبة التربة وطبيعة المحاصيل المزروعة فيها. وأيضًا يؤثر المناخ على سرعة التجوية والتعرية للصخور، إذ إن المناطق الجافة تختلف عن المناطق الاستوائية من حيث سرعة تكون التربة وخصائصها.
  • طبوغرافية الأرض (تضاريسها)، وتؤثر على طبيعة نقل التربة وترسبها من مكان إلى آخر، فنجد عمق التربة في المرتفعات الجبلية أقل منه في الوديان أو السهول، وبالتالي تؤثر بشكل مباشر على خصائص التربة وما يلائمها من المحاصيل الزراعية.
  • الوقت، فكلما طالت فترات التجوية والتعرية للصخور والمعادن، ظهرت خصائص مختلفة للتربة وكانت أكثر تطورًا واختلافًا عن المصدر الأساسي لها.

[2]

[3]

أشكال التربة وخصائصها:

للتربة 3 أشكال رئيسية وأخرى فرعية منبثقة عن هذه الأشكال الثلاثة: طينية ورملية وسلتية، وهذه بعض خصائصها:

التربة الطينية (clay soil):

  • وتتميز بحجم حبات صغيرة جدًا، أقل من 0.002 ملليمتر.
  • شكلها يشبه الرقائق.
  • ذات مساحة سطح واسعة مقارنة مع حجمها.
  • غير منفذة للماء، أي قليلة الترشيح أو التصريف المائي.
  • لديها قدرة عالية على تخزين المياه داخلها.
  • ترتبط العناصر الكيميائية المغذية للنبات بهذا النوع بشكل كبير جدًا بفعل قوة الإمتصاص الكيميائي (قدرة المادة الصلبة على إمساك أو الاحتفاظ بجزيئات غازية أو سائلة).

التربة الرملية (sand soil):

  • حجم حبيباتها أكبر من 0.05 ملليمتر.
  • يمكن رؤية حباتها بالعين المجردة.
  • حباتها منفصلة عن بعضها بعكس حبات الطين التي قد تكون متلاصقة.
  • فقيرة بالعناصر المغذية للنبات.
  • تمتلك قدرة ترشيح عالية للماء.
  • لا تخزن الماء بين جزيئاتها.

التربة السلتية (silt soil):

  • تتميز بحجم حبات يتراوح بين 0.002 و 0.05 ملليمتر.
  • لا يمكن رؤية حباتها بالعين المجردة.
  • ذات ملمس قريب من ملمس الطحين.
  • لها قدرة على تخزين المياه بين حبيباتها أكثر من التربة الرملية.
  • كفاءة ترشيح المياه من خلال حباتها أقل من كفاءة التربة الرملية وأعلى من كفاءة التربة الطينية.
  • تحتفظ بالعناصر المغذية للنبات بصورة أكبر من التربة الرملية.

أما عن باقي أشكال التربة، فهي عبارة عن خليط بنسب متفاوتة من الأنواع الرئيسية السابقة، ويتم تحديدها بواسطة مثلث التربة التالي، ومن الجدير بالذكر أن هناك شكل من أشكال التربة يسمى اللومي (loamy soil) ويشتهر باسم التربة الزراعية، لأنه يستعمل بشكل أساسي في الزراعة، ويحتوي على خليط، بنسب متساوية، من التربة الطينية والرملية والسلتية، ويتميز بوفرة العناصر المغذية للنبات وتخزين المياه بين مساماته الصغيرة وترشيح الفائض منها.

 

[4]

[5]

[6]

 

مكونات التربة

تتكون حفنة  التراب من 4 مكونات رئيسية هي: الماء، والهواء، والمعادن، وأخيرًا المادة العضوية، وتختلط ببعضها البعض بنسب معينة، وفيما يلي نسب المكونات في التربة المثلى:[7]

  • الماء 25%: ونقصد بالماء هنا (الرطوبة)، وفي حال زيادة هذه النسبة، تصبح التربة متكتلة على بعضها (مضغوطة)، وتسبب العديد من المشكلات في عالم النباتات والكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في هذه التربة، كمشاكل الاختناق مثلًا، وفي حال انخفضت نسبة الرطوبة عن 25%، أيضًا ستؤثر على حياة النباتات والكائنات الدقيقة، وتصيبهم بالجفاف والعطش.
  • الهواء 25%: وهي مساحة فارغة بين حبيبات التربة، تسمح بتبادل الغازات فيها، مثل عملية تنفس النبات (الجذور تتنفس باستهلاك غاز الاوكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون)، وفي حال اختلّت هذه النسبة وتغيرت عن 25% سواء زيادة أو نقصانًا، فإنها ستكون على حساب باقي مكونات التربة، مما يؤدي إلى عدد من المشاكل، كالاختناق أو الانجراف.
  • المعادن 45%: وهي الجزء الصلب المرئي من التربة.
  • المادة العضوية 5%: وهي مخلّفات الكائنات الدقيقة أو بقايا الكائنات الحية المتحللة، والتي تزوّد التربة بمصادر غذائية أساسية لنمو النباتات واستمرار حياتها.

وتتفاوت هذه النسب من حفنة تراب إلى أخرى باختلاف نوع حبيبات التربة، ونفاذيتها، والمناخ السائد المحيط بها.

 

أصناف التربة ال12:

كما أشرنا سابقًا، أن التربة تختلف من مكان إلى آخر، فنتج عن اختلاف مناطق ومناخات وطبوغرافية الأرض أصنافًا متنوعة من التربة، وعدد 12، وهذه لمحة عن كلّ منها:

[8]

[9]

  • Alfisols: وهي تربة الغابات، وتتميز بخصوبتها العالية لاحتوائها على طبقة سميكة من المادة العضوية، وتوجد في المناطق الاستوائية الرطبة أو شبه الرطبة.
  •  Andisols: وهي التربة البركانية الغنية بعنصر الفسفور، وتعرف بلونها الأسود وقابليتها العالية للاحتفاظ بالماء داخل حبيباتها، وجعله غير متاح للنباتات.
  • Aridisols: التربة الجافة، وتحتوي على كميات كبيرة من الأملاح المفيدة مثل الكالسيوم، إلا أنها غير صالحة للزراعة حتى تتوفر لها مصادر للمياه، وينتشر هذا الصنف الجاف من التربة في المناطق الجافة وشبه الجافة.
  • Entisols: التربة الضحلة، حيث أنها لا زالت حديثة التكون، وسماكتها صغيرة، وهذه التربة تغطي المناطق الصخرية، أو المناطق الساحلية.
  • Gelisols: وهي التربة المتكونة في الأماكن المتجمدة والمرتفعة.
  • Histosols: التربة الغنية بالكربون العضوي غير المتحلل، وهي تربة موحلة لا تصلح للبناء، وتتكون في المناطق شديدة الرطوبة، مثل تربة المستنقعات.
  • inseptisols: وهي تربة غير مكتملة التكوين، تأتي بين صنف ال entisols والأصناف الأخرى من حيث السماكة، ولنقل أنها أشبه بمرحلةٍ تاليةٍ لمرحلة الentisols.
  • Mollisols: أفضل أصناف التربة، وهي غنية بالمادة العضوية وبالمواد المغذية، وذات قوام مناسب لنمو المحاصيل الزراعية.
  •  Oxisols: تعرف بتربة الأكاسيد، وهي غنية بمعدني الحديد والألمونيوم، إلا أنها فقيرة بالمادة العضوية، وعلى الرغم من افتقارها للمادة العضوية تُعتبر تربة جيدة ومنتجة للمحاصيل إذا ما تم استعمال المخصبات والأسمدة فيها.
  • Spodosols: تشبه تربة الـ alfisols، إلا أنها تربة غير خصبة ما لم يتم توفير المخصبات والجير (lime) لها، وهي تربة حمراء ذات خصائص حمضية، وتحتوي على طبقة المواد العضوية الممزوجة بالحديد والألمونويوم.
  • Ultisols: وهي تربة شديدة الترشيح (أي سريعة الفقد) للعناصر، وغير خصبة، وتمتاز بلونها الأصفر، وتتكون في المناطق الرطبة والاستوائية، وهي تربة غير خصبة.
  • Vertisols: وهي تربة غنية بالحبيبات الطينية، والتي تتقلص وتتمدد بناءً على محتوى الرطوبة فيها، ولهذه التمددات والتقلصات المستمرة؛ تعدّ هذه التربة خطرةً على البناء والتعمير.

ختامًا

التربة عالم واسع ومتشعب، ويؤثر على كل شيء في هذه الحياة، كل شيء حرفيًا تحت تأثير التربة، فعندما نسمع كلمة (تربة) علينا أن نوسّع مداركنا وأن نتساءل: هل هي تربة زراعية أم تربة قاحلة؟ وما هي المحاصيل الصالحة للزراعة فيها؟ هل هي تربة تصلح للبناء والتعمير أم لا؟ وألف سؤال وسؤال يندرج تحت كلمة (تربة) يشجعنا على البحث بشغف أكثر عن كل ما يخص علم التربة.

هل كان المقال مفيدًا؟

المصادر والمراجع[+]

مهندس زراعي ومتخصص في مجال الإنتاج الحيواني، حاصل على درجة البكالوريس من الجامعة الأردنية، ومهتم بكل ما يتعلق بالزراعة والإنتاج الحيواني، كما أنني مُحب للعربيةِ بنحوها وبلاغتها، شغوف بالقراءة والمعرفة وأسعى لنشر ما أتعلمه لتعُم الفائدة.

السابق
هل قطرة الأذن والأنف تُفطر في رمضان؟
التالي
طريقة عمل سلطة كولسلو – 6 وصفات شهية