أمراض وعلاجات

الآثار الجانبية للمضادات الحيوية قد تتحول إلى سموم

المضادات الحيوية قد تتحول إلى سموم

ما هي المضادات الحيوية؟

المضادات الحيوية هي أدوية قوية تُستخدم لعلاج العدوى، إلا أنّها ليست فعالة لعلاج جميع أنواع العدوى، فهي  فعّالة ضد البكتيريا إلا أنها ليست فعّالة للاستخدام ضد العدوى فيروسية المصدر، و ككل الأدوية فإن المضادات الحيوية قد تسبب أعراضًا جانبية، و عليه، فإنه قبل استخدام المضادات الحيوية، علينا دراستها و معرفة أعراضها الجانبية لتقييم إمكانية استخدامها، والتحضير لما قد يحدث من عوارض جانبية بعد استخدامها كما سنعرف في هذا المقال. [1]

قبل استخدام المضادات الحيوية يجب أن تعرف؟

يجدر بالمريض وذويه معرفة الحد الأدنى من المعلومات الضرورية بشأن المضادات الحيوية والتي تشمل:[2]

  • تعتبر المضادات الحيوية من أكثر الأدوية التي توصف، حيث أن 50% من الأدوية المضادة الحيوية توصف لحالات لا تحتاجها، و لا تبلغ الاستفادة المرجوة منها.
  • إن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية هو السبب الأكثر أهمية و المؤدي لتكوين مقاومة ضد المضادات الحيوية.
  • سنويًا، تبلغ الحالات التي تصاب بعدوى بكتيرية خطيرة ناتجة عن حدوث مقاومة لمضاد حيوية أو أكثر على الأقل 2 مليون حالة.
  • بلغ عدد الوفيات الناتجة عن مقاومة المضادات الحيوية  23 ألف حالة وفاة، كما بلغ عدد حالات العدوى من بكتيريا الـ Clostridium difficile (C. diff) في المستشفيات – و هي عدوى بالغة الخطورة و صعبة العلاج- 250 ألف حالة، و يتوفى منها 14 ألف حالة، و ينبغي دراسة العوارض الجانبية للمضادات الحيوية إذ إن الاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية قد تمنع عددا لا بأس به من الإصابات.
  • إن الاستخدام الزائد للمضادات الحيوية، أو الاستخدام غير المناسب للمضادات الحيوية قد يسمح بتطور مقاومة للبكتيريا، أي أن نوع المضاد الحيوي المستخدم لمقاومة العدوى المسببة من نوع معين للبكتيريا يصبح غير فعّال ضد ذات نوع البكتيريا في المرات القادمة.
  • قد يسبب استخدام المضادات الحيوية عوارض جانبية خطيرة كرد الفعل التحسسي و الخطير، كما أن من العوارض الجانبية المنتشرة لاستخدام المضادات الحيوية الإسهال الذي قد يكون مهددا للحياة و سببه الأساسي بكتيريا  C. diff .

أكثر الأعراض الجانبية للمضادات الحيوية انتشارًا

آلام بالمعدة

تعتبر آلام المعدة و غيرها من العوارض الجانبية المعوية و المعدية من الأعراض الجانبية لعدة مضادات حيوية مثل الماكروليد Macrolide، السيفالوسبورنيات Cephalosporines، البنسلينات Penicillins، و الفلوروكوينولونز fluoroquinolones، و قد تظهر العوارض الجانبية على شكل غثيان أو إقياء أو مغص أو إسهال، و للتقليل من هذه الأعراض الجانبية علينا قبل استخدام تلك المضادات الحيوية استشارة الطبيب أو الصيدلانية بخصوص أخذ الدواء مع الطعام أو دونه، حيث أن الطعام قد يخفف من من هذه الأعراض الجانبية إلا أن هذا الحل قد لا يكون قابلا للتطبيق مع كل المضادات الحيوية حيث أن عددا من المضادات الحيوية يجب أن تؤخذ على معدة فارغة، و عدا عن هذا، فإن زيادة شدة تلك الأعراض الجانبية ستحتاج تدخلّا طبيا إذ إن المغص الشديد أو الحمى أو تطور الإسهال ليكون دمويا أو مخاطيا يدل على نمو بكتيري مؤذي في الأمعاء. [3]

الحساسية من الضوء

إن استخدام بعض المضادات الحيوية مثل التتراسيكلين Tetracycline قد يجعل الجسم حساسًا اتجاه الضوء، و هذا الأثر سيجعل احتمال الإضاءة أصعب على النظر، كما أنه سيجعل البشرة أكثر عرضة لحروق الشمس، إلا أن الجيد في الموضوع أن هذا العرض الجانبي سينعكس بعد وقف المضاد الحيوي، كما أن المريض يستطيع تفادي هذا العرض الجانبي عند معرفته أنه سيتعرض للشمس عن طريق استخدام واقِ للشمس يحمي من الأشعة فوق البنفسجية، و ارتداء الثياب المناسبة كالقبعة و النظارات الشمسية. [4]

الحُمّى

تُعد الحمّى من العوارض الجانبية الشائعة خصوصا للمضادات الحيوية التالية: البيتا-لاكتام (Beta-lactams)، السيفاليكسين، المينوسايكلين، السلفونامايد، و هذا العرض الجانبي غالبًا ما يزول لوحده خلال 24 إلى 48 ساعة، و إن لم تزل خلال هذه الفترة الزمنية على المستخم مراجعة الطبيب أو الصيدلاني حول استخدام المسكنات التي تُصرف بدون وصفة طبية كالأسيتامينوفين Acetaminophen و الأيبوبروفين Ibuprofen، و يتطلب الأمر تدخلا طبيا مباشرا في حال بلغت درجة حرارة المريض 40 C ، ظهر طفح جلدي أو مشاكل بالتنفس. [5]

العدوى الفطرية المهبلية

حيث أن استخدام المضادات الحيوية قد يؤدي إلى قتل البكتيريا النافعة الـ Lactobacillus في منطقة المهبل عند النساء مما يؤدي إلى اختلال الاتزان ما بين الفطريات الموجودة بشكل طبيعي candida و البكتيريا النافعة، و تعد الحكة المهبلية، و الحرقة أثناء التبول أو ممارسة العلاقة الجنسية، و الانتفاخ في المنطقة و الألم، و الاحمرار و الطفح الجلدي من أعراض هذه الحالة المرضية، و ترافق هذه الأعراض إفرازات مهبلية لونها أبيض مائل إلى الرمادي ذات قوام متكتل يشبه الجبنة، و تعالج هذه الحالة عبر استخدام مضادات للفطريات على شكل كريم أو مرهم أو تحاميل مهبلية أو أقراص فموية و من الممكن صرف عدد من هذه الأدوية من الصيدلية دون الحاجة إلى وصفة طبية، و تحتاج العدوى الفطرية الشديدة إلى مراجعة الطبيب ليشرف على العلاج إذ يحتاج إلى فترة زمنية أطول، و تعد هذه العدوى معدية إلى الشريك من خلال العلاقة الجنسية مما يتطلب طرقًا للوقاية. [6]

التغير في لون الأسنان

و هو عرَض يرافق استخدام بعض المضادات الحيوية مثل التتراسيكلين Tetracycline و الدوكسيسايكلين Doxycycline حيث أنه قد يؤدي إلى حدزث تصبغات دائمة في الأسنان لدى الأطفال ممن هم دون عمر الـ 8 سنوات أو عند الأجنة للأمهات الحوامل عند استخدام هذه المضادات الحيوية، لذا يُنصح قبل استخدام هذه المضادات الحيوية للأطفال و الحوامل مراجعة الطبيب أو الصيدلاني لأخذ النصيحة اللازمة بهذا الخصوص. [7]

رد الفعل التحسسي

و هي من العوارض المحتملة لدى استخدام أي من الأدوية و من ضمنها المضادات الحيوية، و قد تكون الحساسية خفيفة، و قد تكون شديدة و بحاجة إلى تدخل طبي، و غالبا ما تظهر الأعراض للتحسس مباشرة بعد استخدام الدواء في حال كان المريض يتحسس من هذا الدواء و تتضمن هذه الأعراض مشاكل في التنفس، و طفح جلدي و انتفاخ باللسان و الحلق، و يتطلب الأمر تدخلا طبيا مباشرة بعد ظهور تلك العوارض. [8]

متلازمة ستيفنز جونسون Stevens-Johnsons Syndrome

و هي حالة نادرة إلا أنها خطيرة تصيب البشرة و النسيج المخاطي المبطن للأنف و الفم و الحلق و الرئتين و غيرها من الأعضاء، و هذه المتلازمة ممكنة الحدوث مع أي دواء و من ضمنها المضادات الحيوية و منها beta-lactams و السلفاميثوكسازول sulfamethoxazole، و غالبا ما تبدأ عوارضها كعوارض الإنفلونزا كالحمى و التهاب الحلق متبوعة بظهور بثور على البشرة و طفح جلدي مؤلم و قد تبدأ الطبقة العلوية من البشرة بالانكشاط، و غالبا لا يستطيع المستخدم منع حدوث هذه الحالة خصوصا إذا رافق الشخص مشكلة في جهازه المناعي أو تاريخ عائلي حول الإصابة بهذا المرض و لكنه يستطيع التقليل من احتمالية حوثها، و ذلك عن طريق استشارة الطبيب لاستخدام المضاد الحيوي إن ورد شك ولو بسيط حول عرضة المستخدم لهذه المتلازمة، حيث أن هذه الحالة المرضية خطيرة و تستدعي تدخلا طبيا مباشرا. [9]

تغيرات في مكونات الدم

حيث يرافق استخدام بعض المضادات الحيوية تغيرات في الدم مثل انخفاض تعداد كرات الدم البيضاء leukopenia الأمر الذي قد يزيد احتمالية الإصابة بالعدوى، أو قد يكون التغيير انخفاضا في تعداد الصفائح الدموية Thrombocytopenia مما يؤدي إلى حدوث نزيف، بطء في تجلط الدم أو ظهور كدمات على الجلد و غالبا ما يكون العرض الجانبي مرافقا للـ Beta-lactams و السلفاميثوكسازول، و هذا عرض جانبي لا يمكن منعه، إلا أن تفاديه ممكن حيث أن المرضى ضعيفي الجهاز المناعي عليهم مناقشة استخدام المضادات الحيوية مع طبيبهم، و على المريض إيقاف أخذ الدواء مباشرة بعد ظهور أول عرض لهذه الحالة و التواصل مع الطبيب مباشرة، و قد يحتاج المريض تدخلا طبيا إن عانى من نزيف لا يتوقف، أو نزيف من الشرج أو إن عانى المريض من سعال يرافقه خروج مادة كمسحوق القهوة. [10]

مشاكل في القلب

في حالات نادرة قد يتسبب استخدام مضادات حيوية معينة بححدوث مشاكل في القلب مثل عدم انتظام في ضربات القلب أو انخفاض في ضغط الدم، و من هذه المضادات الحيوية الإريثرومايسين erythromycin ، وبغض الفلوروكوينولونز مثل السيبروفلوكساسين Ciprofloxacin إضافة إلى مضاد الفطريات التيربنافين Terbinafine، و لتجنب هذه المشكلة، على مرضى القلب إخبار الطبيب بهذه المعلومة قبل وصف أي مضاد حيوي حتى يتم أخذ هذا العرض الجانبي بعين الاعتبار، كما أن ظهور أي عرض جانبي متعلق بالقلب مثل ألم متزايد في القلب أو عدم انتظام في ضربات القلب أو مشكلة في التنفس يتطلب تدخلا طبيا طارئا. [11]

التهاب في الأربطة Tendonitis

وهو التهاب أو تخريش في الأربطة و التي تعمل على ربط العظام بالعضلات، و يقد تتسبب بعض المضادات الحيوية مثل السيبروفلوكساسين بحالة التهاب الأربطة أو قد يصل حتى إلى تمزق في الأربطة، و يجدر بالذكر أن جميع الأشخاص معرضون لالتهاب الأربطة عند استخدام المضادات الحيوية، إلا أن هناك بعض الحالات التي يزداد لديها خطر التعرض لالتهاب الأربطة عند استخدام المضادات الحيوية، و هم الأشخاص المصابين بفشل كلوي، أو الأشخاص الذين سبق لهم و قاموا بعملية زراعة كلى أو قلب أو رئة أو من يعانون من مشاكل سابقة في الأربطة، أو الأشخاص المستخدمين للستيرويدات steroids أو الفئة العمرية ممن هم أكبر من 60 عاما، و لتجنب هذا العرض الجانبي على المرضى التحدث مع الطبيب قبل وصف أي مضاد حيوي ليختار دواءا مناسبا خصوصا للحالات المعرضة أكثر من غيرها للالتهاب في الأربطة، و هنا تجدر الإشارة إلى أن الألم المتزايد في الأربطة أثناء استخدام المضادات الحيوية يتطلب تدخلا طبيا خصوصا إن كان الألم شديدا. [12]

التشنجات

و هو عرض جانبي نادر لحدوث إلا أنه محتمل، و هو دارج عند استخدام السيبروفلوكساسين، الإيميبينيم Imipenem و السيفالوسبورينات مثل السيفيكسيم Cefixime و السيفاليكسين Cephlexin، و يزداد احتمال حدوث هذا العرض الجانبي لمرضى الصّرع أو للمرضى أصحاب التاريخ المرضي بالإصابة بالتشنجات، و هنا يجدر استشارة الطبيب و تبلغيه بمثل هذه الحيثيات لاختيار المضاد الحيوي المناسب و الذي لن يجعل من حالة المريض أسوء، و بناءا عليه فإن أي تدهور في حالة المريض، أو زيادة في عدد النوبات أو شدتها يستدعي تبليغ الطبيب و استشارته. [13]

الالتهاب الوريدي Phlebitis

وهو عرض جانبي يرافق المضادات الحيوية التي تعطى عن طريق الوريد فقط، حيث يحدث التهاب في الوريد الذي تم إعطاء المضاد الحيوي من خلاله، و يظهر على شكل احمرار، و ورم و ارتفاع في حرارة مكان الإبرة، كما قد يرافق هذه الأعراض حدوث عدوى بكتيرية في إعطاء الدواء، و في حال حدوث هذا العرض الجانبي، على الكادر الطبي المسؤول إزالة الإبرة، و إدخال إبرة أخرى في مكان آخر حتى يُشفى المكان الذي تعرض لهذه الإصابة. [14]

تطور مقاومة للمضادات الحيوية

كما سبق و عرفنا المضادات الحيوية بأنها أدوية قوية لمحاربة البكتيريا و التي يجب استخدامها بحذر و بأعلى مستوى من الأمان، لكن و بناءًا على الدراسات فإن نصف الحالات المستخدمة للمضادات الحيوية هي في الحقيقة حالات لا تحتاج هذا الدواء، لذا فإن الاستخدام غير الضروري أدى إلى تطوير بكتيريا قوية مقاومة لأنواع من المضادات الحيوية حيث غيرت من نفسها و من طريقة حياتها حتى تقاوم تأثير المضاد الحيوي و يصبح عديم المفعول مقابلها، و في ظل تزايد خطر تطور مقاومة المضادات الحيوية علينا القيام بالتالي: [15]

  • الثقة بالطبيب إن أشار على المريض بعدم ضرورة استخدام المضاد الحيوي.
  • عدم استخدام المضادات الحيوية للعدوى الفيروسية.
  • استخدام المضادات الحيوية التي وصفها الطبيب فقط.
  • الالتزام بطريقة اخذ الدواء الصحيحة.
  • عدم تخطي الجرعات.
  • أخذ الجرعات بعددها الكامل و بناءا على وصف الطبيب.
  • عدم تخزين المضاد الحيوي لوقت لاحق.

كيف تتجنب الأعراض الجانبية للمضاد الحيوي

حيث أن الأعراض الجانبية ولو وُجد بعضها مما لا يمكن تجنبه، إلا أن بعضها الآخر قد نتمكن من تجنبه إذا التزمنا الخطوات التالية: [16]

  • الالتزام بتعليمات أخذ المضاد الحيوي، كأخذه بعد الوجبات مثلا لتجنب الأعراض الجانبية المعوية و المعدية.
  • إكمال كل الجرعات الموصوفة للمضاد الحيوية لتجنب تطور مقاومة للمضاد الحيوي.
  • التوقف عن تناول الكحول، حيث أنها تتشارك مع المضادات الحيوية في كثير من الأعراض الجانبية مما يزيد احتمالية حدوث تلك الأعراض المشتركة.
  • أخذ البكتيريا النافعة لتجنب الإسهال الذي يتبع أخذ المضادات الحيوية، و قد تؤخذ البكتيريا النافعة كمكملات غذاية و قد يتم أخذها من بعض الأغذية كاللبن.
  • استشارة الطبيب في حال مواجهة أي عرض جانبي شديد.

 اقرأ أيضًا: احذر أضرار البروفين و الديكلوجيسيك على المدى البعيد

أضرار البروفين و الديكلوجيسيك

هل كان المقال مفيدًا؟

المصادر والمراجع[+]

حاصلة على درجة الماجستير في الصيدلة السريرية ودرجة البكالوريوس في الصيدلة من الجامعة الأردنية، لدي خبرة لأكثر من 5 سنوات في مجال التحليل والأبحاث الصيدلانية والعلمية، إضافة للخبرة العامة في مجال الصناعات الدوائية، والإجراءات العامة لتأسيس الأعمال والمؤسسات الصيدلانية،بالتزامن مع العمل في المجال الأكاديمي منذ عام 2014.

السابق
استديو غيبلي Studio Ghibli – وأشهر 6 أفلام عليك مشاهدتها
التالي
فوائد زيت الثوم للشعر الخفيف ووصفات ليصبح أكثر صحة