إسلاميات

ما هو مقدار زكاة الفطر ولمن تعطى؟

زكاة الفطر

ما هي زكاة الفطر؟

زكاة الفطر هي صدقة عن الإفطار في رمضان وسميت بصدقة الفطر لأنها سبب الوجوب لذلك، وتسمى أيضًا بزكاة الرقاب والأبدان والرؤوس كما وردت تسمية زكاة الفطر في العديد من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وهي واجبة على المسلم، فهذه الصدقة تطهيرٌ للنفس وتنقيةٌ لها، وقد فرضت زكاة الفطر بذات السنة التي فرض فيها الصيام على المسلمين وذلك في السنة الثانية للهجرة، وفي هذا المقال سنتناول مقدار زكاة الفطر ولمن تعطى؟ بالإضافة إلى مشروعيتها ووقت إخراجها.

حكمة ومشروعية زكاة الفطر

اتفق جمهور العلماء على أنها واجبة على المسلم لما ورد عن عبدالله بن عمر: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ مِن رَمَضَانَ علَى النَّاسِ، صَاعًا* مِن تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، علَى كُلِّ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى، مِنَ المُسْلِمِينَ) وقال ايضا { فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ }.

وقال بعض العلماء زكاة الفطر هي المقصودة بقوله تعالى في سورة الأعْلَى : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى }، وعَنْ وَكِيعٍ بْنِ الْجَرَّاحِ رحمه الله قَالَ : زَكَاةُ الْفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَتِي السَّهْوِ لِلصَّلاةِ ، تَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلاةِ.

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ. “رواه أبو داوود
فيما رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ” أَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلاةِ ” وقصد بالصلاة هنا صلاة العيد.

 اقرأ أيضًا: ما هي صلاة التراويح وحكمها وفضائلها وعدد ركعاتها

وقت إخراج زكاة الفطر

القول الأول: وقت اخراجها فهي واجبة عند غروب شمس اليوم الأخير من الشهر الفضيل أي ليلة عيد الفطر ولذلك ارتبط اسمها بالفطر، فمن رزقه الله ولدًا أو تزوج أو دخل في الإسلام قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان وجبت عليه زكاة الفطر، بينما لو كان ذلك بعد الغروب لم تجب عليه.

القول الثاني: زكاة الفطر يجب تأديتها قبل صلاة العيد حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ” أَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ، فمن المستحب أداؤها في صباح يوم العيد ولهذا يسن التأخير في صلاة العيد ليتسع الوقت لمن عليه اخراجها أن يقوم بذلك قبل الصلاة، في حين يسن التعجيل في صلاة عيد الأضحى ليسرع المسلمين لذبح أضاحيهم ويأكلوا ويطعموا منها.

ومن المكروه تأخير زكاة الفطر لبعد صلاة العيد واستدل العلماء بذلك بحديث رواه ابو داود: مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ”.

على من تجب زكاة الفطر

واجبة على المسلمين لما جاء في صحيح البخاري عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ان زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وهي واجبة على المقتدر ماليًّا كما قال الشافعي إن كل من دخل عليه شوال وعنده قوته وقوت أهله بالإضافة ليوم العيد وليلته فيجب عليه إخراج زكاة الفطر عنه وعن من يعيلهم.

وقال النووي رحمه الله تعالى: المعسر لا فطرة عليه بلا خلاف , والاعتبار باليسار والاعسار بحال الوجوب , فمن فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته لليله العيد ويومه صاع فهو موسر , وان لم يفضل شي فهو معسر ولا يلزمه شيء في الحال

قال الشافعي رحمه الله تعالى: يؤدي ولي المجنون والصبي عنهما زكاة الفطر ومن يعولهم كما يؤدي الصحيح عن نفسه، وإن كان فيمن يعول كافرًا لم يلزمه زكاة الفطر عنه لأنه لا يطهر بالزكاة.

زكاة الفطر واجبة على المسلمين المقتدرين ماليًا حيث تجب على كل شخص أتى عليه شهر شوال ولديه ما يكفيه ويكفي أهله من النفقة حتى يوم العيد وليلته، ويخرج الرجل عن نفسه وعن زوجته وإن كان لها مال وعن أولاده الفقراء ووالديه الفقيرين والبنت التي لم يدخل بها زوجها.

مقدار زكاة الفطر وكيف يتم إحتسابها

إن مقدار زكاة الفطر هي صاعٌ من طعام أهل البلد من تمرٍ أو شعيرٍ أو غيرهما، وقد استدل أهل العلم بحديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ) وبقول ابن عمر رضي الله عنه (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ).

تم تقدير الصاع وزنًا بثلاثة كيلو جرام تقريبًا وهو مايعادل أربعة أمداد؛ والمد هو ما يملؤ كفي الرجل المعتدل، وتتولى دائرة الإفتاء في كل دولة الإعلان عن مقدار زكاة الفطر للفرد الواحد في كل عام، حيث تبلغ قيمة زكاة الفطر للفرد الواحد في الأردن مثلًا لعام 1442 هجري (2021 ميلادي) 180 قرشًًا.

الأصناف التي تؤدى بها صدقة الفطر

يتم إخراجها من ما هو متعارف عليه من قوت أهل البلد ومما ينتفعون به مثل: القمح، والأرز، والعدس، والتمر، وغيرها، فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ. رواه البخاري، كما قال الشافعي رحمه الله : وَإِنْ اقْتَاتَ قَوْمٌ ذُرَةً ، أَوْ دُخْنًا ، أَوْ سُلْتًا أَوْ أُرْزًا ، أَوْ أَيَّ حَبَّةٍ مَا كَانَتْ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَهُمْ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْهَا.

 اقرأ أيضًا: الحكمة من مشروعية الصيام في القران الكريم والسنة النبوية

كيفيّة إخراج زكاة الفطر

أما كيفية إخراجها فهناك قولين وهما:

  • القول الاول عند جمهور العلماء بعدم جواز إخراجها نقدًا لعدم وجود نص يدل على ذلك، ولأن الوارد من الأحاديث النبوية تدل على أنها طعامًا لا مالًا والأصل فيها أن تكون ظاهرة لا خفية.
  • القول الثاني فقد ذهب الحنفية بجواز إخراجها مالًا من باب التيسير والتسهيل على الفقير فهو أعلم بما يحتاج بيته ومعيشته من متطلبات قد تغييب عن مؤدي الزكاة وفي ذلك فتوى ابن تيمية شيخ الاسلام حيث أجاز للمسلم أن يخرج القيمة التي تعادل زكاة الفطر في حال كان ذلك في مصلحة الفقير أو طلب الفقير ذلك بناء على حاجته وما هو أنفع له.

لمن تعطى زكاة الفطر؟

اتفق جمهور العلماء أن زكاة الفطر تصرف إلى الأصناف الثمانية الذين توزع عليهم زكاة المال وهم:

  • الفقراء.
  • المساكين.
  • القائمين على أمور الزكاة.
  • المؤلفة قلوبهم.
  • ابن السبيل المنقطع عن أهله وماله.
  • في الرِّقاب؛ من الرقيق، والأسرى المسلمين.
  • المديونين والغارمين.
  • المجاهدين في سبيل الله.

بينما دعا المالكية عن رواية الإمام أحمد بن حنبل إلى تخصيص إخراجها للفقراء والمساكين وهو ما اعتمده أيضا ابن تيمية.

يعتبر شهر رمضان شهر الطاعات المتعددة حيث تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار ويحرص المسلم على اغتنام وقته بشتى أعمال الخير كقراءة القرآن والصدقات وغيرها ابتغاء مرضاة الله عز وجل كما يسعى إلى الامتثال لأوامر الله عز وجل كالامتناع عن الطعام والشراب وكبح جماح الشهوات وإخراج زكاة الفطر، حيث فرضت زكاة الفطر على المسلمين في السنة الثانية للهجرة تزامنًا مع فرض الصيام.

وهي واجبة على المسلمين ويجوز إخراجها مما يقتات منه الناس من الأرز والتمر والعدس وغيرها أو إخراج ما يعادل قيمتها نقودًا وذلك تيسيرًا على الفقراء، ويتوجب إخراجها قبل غروب شمس ليلة عيد الفطر ومن الممكن تأخيرها لقبل صلاة العيد، كما يجوز إعطاؤها لأي صنف من الأصناف الثمانية الذين توزع عليهم زكاة المال.

 اقرأ أيضًا: نصائح للمحافظة على الصلاة في رمضان

هل كان المقال مفيدًا؟

منبـــر، منصّـة عربيـة رقميـة شاملـة صنعتهـا عقــول وأقلام عربيــة من المُحيط إلى الخليج، تؤمن بقوة المعرفة وتأثير المحتوى ،تخاطبك أينمـا كنت، تحترم عقلك، وتُقدّم لك مُنتجــاً فكــرياً تحرص أن يكــون مُفيــداً، شيّقــاً ومُختلفاً. تسعى منبـر جاهـدة إلى تقديـم المحتـوى العربـي للقـارئ بجـودة عاليـة لتجعـل مـن رحلـة البحـث عن المعرفـة أكثـر مُتعـة، وفـق أعلـى المعاييـر المهنيـة والأخلاقيـة لضمـان الحفـاظ على جـودة المحتـوى بشكـل مستمـر ولمخرجـاتٍ متوافقـة مع سياسـات النشـر العالميـة.

السابق
أهم 6 أعطال في مكيف السيارة وطريقة حلها
التالي
6 أسباب لنقص فيتامين د – أعراضه وكيفية علاجه