تعليم

مراجعة كتاب أرجوكم لا تسخروا مني للكاتبة جودي بلانكو

أرجوكم لا تسخروا مني للكاتبة جودي بلانكو

هو كتاب يندرج تحت عنوان السيرة الذاتية للكاتبة الأمريكية جودي بلانكو تسرد فيه حكايتها بطريقة روائية مشوقة عن تجربتها مع التنمر المدرسي من طلاب في مختلف المراحل، وكيف أثر عليها الأمر نفسيًا وجسديًا وعاطفيًا، وماذا حصل لها عندما قررت بعد سنوات أن تعود لحفل لم الشمل الذي جمعها بالأشخاص أنفسهم الذين آذوها ولكنهم الآن أصبحوا آباءً وأمهاتٍ هذه المرة. [1]

أرجوكم لا تسخروا مني للكاتبة جودي بلانكو

يبدأ عنوان السيرة بصيغة توسّل شخص ما، يصرخ ويطلب من الآخرين التوقف عن السخرية منه وضربه، كتبتها جودي بروح الطفلة الصغيرة النحيلة التي لم يرحمها أحد وتم إيذاؤها بقسوة على مدار أعوام طويلة، مما يعكس لنا جزءًا من التنمر الذي تعرضت له ولم تجد لها منه أي مهرب.

لم تجامل جودي في سيرتها الذاتية أيًا من الأشخاص الذين آذوها فقد قامت بالإشارة إليهم بالأسماء الشخصية وأماكن السكن ونظام المدرسة الثانوية، وشرحت كيف تخاذل الجميع في اتخاذ إجراء مناسب لحماية طفلة يتم التنمر عليها لمجرد أنها شخص تم اختياره عشوائيًا من قبل الطلبة في المدرسة هناك.

جلست جودي في الباحة المؤدية إلى الفندق الذي جمع طلاب المدرسة الثانوية، تتنفس بهلع محاولة أن تطمئن نفسها بأنها الآن شخص بالغ عاقل قادر على حماية نفسه من أذى الأشخاص المتواجدين على بعد أمتار. كانت تتنفس بخوف وتطلب من عقلها أن يهدأ، هذه الطريقة المتبعة في جلسات العلاج النفسي التي خضعت لها لتتخلص من ظلم الطفولة الذي رافقها لسنوات ومع ذلك ظل الماضي يطاردها في كل مكان.[2] [3]

كان أحد الأسباب الذي جعل جودي تلبّي هذه الدعوة رغبتها بمواجهة مخاوفها، والنظر في وجه الأشخاص الذين قاموا بضربها ولكمها وإلقائها في البحيرة المتجمدة في شتاء قارس؛ لتقنع عقلها بأن يتوقف عن الذعر والتوجس، ولقد استغرق منه الأمر عشرين عامًا! وها هي تعود إلى شيكاغو مرة أخرى بعد أن غادرتها هربًا منها.

 اقرأ أيضًا: تعرف على دوستويفسكي وأجمل ما قاله

نشأت جودي بلانكو ودراستها

كانت جودي ابنة لأبوين من الطبقة المتوسطة، نحيلة تشعر بالتوتر باستمرار ولديها تاريخ طويل من الذهاب إلى المعالج النفسي لمساعدتها على الاندماج في البيئة الصفية. كان يومها الأول في سنتها الأولى من المرحلة الثانوية في مدرسة سامويلز الحكومية، ودائمًا ما كانت وحيدة ليس لديها أي شخص مقرب تحادثه أو تقضي معه يومها الدراسي مما جعلها تدعو باستمرارٍ بأن يتقبلها أحد، تُكرر أنها ستكون طالبة مجتهدة ومتعاونة محاولة أن تترك انطباعًا جيدًا عند الآخرين لكنها ظلت شفافة دائمًا.

إلا أن أحلامها باءت بالفشل فغالب الأشخاص الموجودين في المدرسة الثانوية طلاب قدموا معها من المدرسة الابتدائية أو الإعدادية وبالتالي لا يوجد شخص لم يعرف ماضيها وينعتها بالمنبوذة أو غريبة الأطوار. وكان الباص مقسمًا مسبقًا بين الآخرين ولم يرغب أحد بأن تجلس بجانبه فاضطرت للجلوس في المقعد الأمامي عند الباب وكان يطلق عليه (مقعد الفاشلين) مما جعل الجميع ينفجر بالضحك عليها، ولم يقتصر الأمر على الضحك بل بصقوا عليها جميعًا واستمروا بشتمها إلى أن يصلوا للممشى المؤدي إلى المدرسة.[4]

كانت جودي طالبة متفوقة في غالب موادها الدراسية وفي حصتها الأولى التي كانت عن الإلقاء طلبت منها المعلمة أن تقوم وتتكلم عن موضوعها فعرفت عن نفسها وشرحت صفاتها الشخصية إلا أن ذلك كله قوبل بالضحك والسخرية من قبل البقية.

انتهى يومها الأول بأن تعرفت على فتاة من الثانوية؛ طالبة هادئة وانضمت لمجموعة الإلقاء وحاولت تجنب الجميع خشية الوقوع في الخطأ.

عانت جودي من غياب والدها المستمر بسبب العمل وسفره المتواصل فلم يكن معها غالب الأحيان إلا أمها وجدتها وخالتها مما جعل الكثير يمعن في إيذائها لاعتقادهم بأنها لا تجد من يدافع عنها وبالذات من الذكور الموجودين في المدرسة.

وفي مرات وجوده القليلة كان يغضب منها لضعف شخصيتها وعدم قدرتها على عقد صداقات مع الآخرين، لكن أمها استمرت بالدفاع عنها معللة أن ابنتها هي مجرد كبش فداء لجميع الطلبة في المدرسة من دون سبب.

أخطأت جودي في إحدى حفلات الطلبة في المدرسة الإعدادية وعندما ذهبت إلى المدرسة الثانوية أدركت أنه لم ينسَّ أحد ما فعلته من دون قصد (قاموا بلعب لعبة الصراحة وأفسدت الأمر بسؤال صديقتها عن شيء محرج تخفيه الأخرى عن البقية مما جعل الطلاب يتشاجرون وتم الاتصال بأهاليهم وتعرضوا جميعًا للعقوبة).

استمرت سلسلة الاعتداءات النفسية عليها مثل رمي مقعدها خلف المدرسة أو إتلاف كتبها أو كسر أقفال خزانتها وسرقة طعامها في استراحة الغداء وإخبار الجميع بعدم التحدث معها أو الجلوس بجانبها، دافع عنها في سنتها الأولى طالب واحد فقط من فريق المدرسة لكرة القدم لكنه أصبح الهدف الثاني لجماعة المتنمرين واضطر هو الآخر للابتعاد عنها حتى لا تتأثر منحته الدراسية المؤهلة لدخوله إلى جامعة كبرى. [5]

تدهورت صحتها النفسية والجسدية وحاول والدها إجبارها على الذهاب إلى الطبيب النفسي إلا أنها رفضت، فالمجتمع قديمًا لم يكن يشفق على من يرتاد العيادة النفسية وخشيت أن تُنادى بالمنبوذة.

وكنوع من التغيير انتقلت العائلة لقضاء عطلة الصيف في المناطق الريفية علها تستعيد صحتها وتوازنها النفسي إلا أنه وكغالب كل الأشياء انتهت وعليها أن تعود للمدرسة التي نبذت فيها وكان عليها أن تواجه مخاوفها.

بدأت السنة الثانية وعادت جودي مرة أخرى لكنها مثل أي شخص وقع تحت تأثير الإجهاد والضغط المستمر أصبحت شخصًا غاضبًا سريع الانفعال وتعرضت مرة أخرى للسخرية والشتم من البقية.

كان العديد منهم يعتبر أنك لو طلبت المساعدة من والديك أو من القانون يعني أنك ضعيف وبالتالي كانت جودي تحت عدسة المراقبة والسخرية لفترة طويلة، ولم يساعدها ذلك في إيقاف موجة الأذى بل زادت وتيرتها إلى التعرض للإيذاء البدني، ففي يوم بارد بعد عودتها من المدرسة، قاموا بضربها ورشقها بالحجارة وألقوها في بحيرة متجمدة وأدخلت على إثر ذلك المستشفى ورقدت فترة طويلة في المنزل بسبب المرض.

تم فصل الأشخاص الذين قاموا بضربها وكانوا من فريق كرة القدم وبالتالي خرجت المدرسة من البطولة وتم مناداتها بالواشية، وكلما حاولت إصلاح الأمر سقطت في الحكم القاسي عليها.

وعند نهاية العام قررت أسرتها نقلها مرة أخرى إلى مدرسة ثانوية جديدة حتى لا تتعرض للإيذاء أو للقتل إلا أن الأمر لم يختلف فقد قام طلاب مدرستها الثانوية القديمة بإخبار طلاب آخرين يعرفونهم وجعلوها مرة أخرى فريسة للتنمر اللفظي والجسدي على حد سواء.

وفي سنتها الأخيرة تحول حفل التخرج إلى ذكرى سيئة ولم تذهب لحضوره لكن كان الشيء الجيد في الأمر هو حصولها على معدل مرتفع بالثانوية عكس بقية الطلاب.

غادرت البلدة لتدرس في الجامعة وحصلت على تقديرات مرتفعة وبدأت بكتابة رواياتها وأصبح لديها العديد من الأصحاب والمعارف إلا أنها لم تنسَ الأذى فحاضرت في الكثير من الورشات واللقاءات وتحدثت عن التنمر وتأثيره على الإنسان. [6]

أما أصدقاؤها ففي اجتماعهم هذا حاولوا الاعتذار على كل ما فعلوه بها معللين بأنهم كانوا مراهقين، طالبين منها السماح بل أن واحدة منهم طلبت منها السماح لأن ابنتها الكبرى تتعرض للتنمر وتشعر أن هذا جزاء لما فعلته بها. كانت حياة جميع الطلاب عادية فهم يعيشون في البلدة ويعملون في وظائف عادية، على العكس من جودي التي أصبحت كاتبة ومؤثرة مشهورة يعرفها الجميع، وتركت بصمة مثلما حلمت في يومها الأول في مدرستها الثانوية.

 اقرأ أيضًا: مراجعة رواية جين ايير للكاتبة شارلوت برونتي

اقتباسات من كتاب أرجوكم لا تسخروا مني

إن كان المرء بارعًا في أمر ما واعتبرته المجموعة ذات الشعبية “سيئًا”، يكون مصيره الهاوية. لقد تجمدت في مكاني. عاهدت نفسي هذا الصباح على عدم تكرار الأخطاء القديمة. قد يكون الحصول على علامة متدنية في صف الإلقاء ثمنًا زهيدًا أدفعه لتجنب خطر إقصائي والسخرية مني. وأقـول لنفسي بدون إقناع: “في النهاية، لن تفسد علامة متدنية مستقبلي”. فعلى المدى الطويل، لن تكون علامة متدنية واحدة ذا أهمية. ولكن على المدى القصير، لن أحتمل بدء كل نهار من السنة الأولى كمنبوذة في صف الإلقاء. اتخذت قراري واستعديت لاختباري الأول ببرودة أعصاب.

 

 

إن الحقيقة مثيرة للاشمئزاز، فإما أن يحبني الجميع ولكن أكره نفسي، وإما أن أحترم نفسي ويكرهني الجميع.

إنها المرة الأولى منذ وقت طويل التي أشعر فيها بأني ممتلئة بالطعام بدلًا من الحزن.

هل كان المقال مفيدًا؟

المصادر والمراجع[+]

عثّة كتب منذ الصغر،سافرت مع ابن بطوطة في رحلاته،ركضت مع تلاميذ أرسطو طويلاً،شعرت بصقيع سيبيريا مع ديستويفسكي،وجلست على ضفاف النيل مع نجيب محفوظ،وتعلمت الكثير من العرّاب،وتخرجت من قسم إدارة الأعمال،وكتبت بغزارة لسنوات.

السابق
تأثير الصعقة الكهربائية وطرق الوقاية من مخاطر الكهرباء
التالي
لن تصدق!! النسكافيه والليمون للتنحيف وخسارة الوزن