الحياة والمجتمع

مكسيم غوركي وملخص عن حياته

دائماً ما أعطتنا روسيا زُمرة لا تنسى من عمالقة الأدب الذين تركوا لنا تراثاً عظيماً أضاف بصمة للإنسانية، ومنهم الأديب العظيم مكسيم غوركي، فمن هو؟

نشأته

اسمه بالكامل أليكسي مكسموفيتش بيشكوف والمشهور في الأوساط الأدبية بمكسيم غوركي، وتعني غوركي بالروسية المرير/ الطين نسبة للحياة القاسية التي عاشها مكسيم في طفولته.

ولد مكسيم عام 1868 في إحدى المدن الكبيرة الواقعة على نهر الفولغا، تزوجت أمه بأبيه الذي كان يعمل حداداً في سان بطرسبرغ رغماً عن جده وأخواله الذين رفضوا هذا الزواج وذلك لفرق الطبقة الاجتماعية بينهما.
فوالده كان يتيماً وفقيراً أما أمه كانت غنية فهي ابنة  لصاحب مصنع أقمشة وصاحب عدد من الأطيان الزراعية. فهربت أمه مع أبيه وتزوجته وابتعدت لسنوات مما سبب قطيعة بينها وبين العائلة وبالذات بين جده وأخواله الاثنين.
إلا أنها عادت فجأة بعد وفاة والده الذي مات بسبب اصطدام رأسه بحديدة أثناء عمله، وكان مكسيم حينها يبلغ من العمر أربع سنوات. لكن لم يتقبل أحد من العائلة قدومها إلا جدته التي رحبت بها في المنزل وأعطتها غرفتها القديمة. وهنا نعتبر أن حياة مكسيم القاسية والتي خلدها في مجلده الأول الذي كتبه وكان بعنوان طفولتي، قد بدأ.[1]

طفولته

وصف مكسيم جدته بأنها ضخمة الجثة، قوية للغاية، فارعة القامة، أما جده فقد كان قصيراً ونحيلاً، شعره أحمر اللون، وعن أمه وأخواله فكانوا ذا بشرة بيضاء وشعر أشقر. أما هو فكان يكرر مراراً في مذكراته أنه أخذ الشعر الأسود والجسد الضخم القوي من والده.

عاش مكسيم في منزل روسي ضخم كثير الغرف والشرفات، أمامه حديقة مليئة بالزهور والنباتات التي اعتنت بها جدته، أما العائلة فعاشوا جميعهم في المنزل: أخواله وزوجاتهم والأحفاد.

وصف مكسيم تفاصيل المنزل والبناء بأنه ضخم وأبوابه خشبية، فالمطبخ كان مليئاً بالتفاصيل الروسية وقد سرد مراراً كيف جلس على الفرن الحجري الضخم مع أبناء أخواله لينتظروا نضوج العجين، أو حتى عندما شرب من السماور –وهو وعاء حديدي تقليدي لإعداد الشاي وكان يتميز بأنه يحتفظ بحرارة الشاي لفترة طويلة- الشاي.[2]

كان مكسيم من عائلة كاثوليكية متدينة تصلي في الكنيسة كل أحد وتخرج الصدقات للمحتاجين، أما جدته فكانت المرأة الطيبة في حياته عكس جده الذي كان قاسي القلب ودائماً ما أوقع أقسى العقوبات بمكسيم.

 اقرأ أيضًا: مارجريت تاتشر المرأة الحديدية، سيرة حياتها

مكسيم والعمل

لم يدخل مكسيم أي مدرسة نظامية بل تعلّم من جده القراءة والكتابة، وأما الرياضيات فكان لديه مدرّس خاص يأتي مرة كل ثلاثاء ليقوم بتعليمه هو والأولاد الذين يعيشون معه في المكان نفسه.

إلا أن حياته أخذت بالانحدار حينما اضطر جده لبيع المصنع لسداد ديون خاله الأكبر بالقمار، عندها غادر مكسيم  للعمل في الحقول هو وجدته وكان يبلغ من العمر 9 أعوام. ودائماً ما وصف الطرقات والصباح الروسي، وكيف كان مفتوناً في طفولته بكل المشاهد التي شاهدها وهو يمشي مع جدته، حيث يذهبان للغابة ويقومان بجمع الفطر وإعداد المصائد للطيور ثم يذهبان لبيعها في السوق.[3]

مكسيم ووالدته

لم يشغل أبواه أي مساحة له في ذكرياته إلا في القليل من المواقف العابرة، فأمه كانت صامتة ومريضة طوال الوقت وقد تزوجت للمرة الثانية من مهندس معماري ورحلت للعيش معه في العاصمة، لكنها عادت بعد عام وسقطت مريضة لإصاباتها بالالتهاب الرئوي، فعاشت معهم هي وزوجها المعماري الذي كان مصاباً بالسل هو الآخر وعاجزاً عن العمل. وما زاد الموقف صعوبة هو أن أمه كانت حاملاً بأخ له من زوجها الثاني.[4]

اضطر مكسيم للعمل في بيع الخردوات. كان يمشي في طين النهر البارد ليجمع الحديد ويبيعه لينفق على أمه المريضة، ولم يتحدث مكسيم مع زوج أمه أبداً إلا بعد أن قام زوجها بضربها حتى نزفت، وعندها انقض عليه مكسيم وقام بطعنه بسكين في خاصرته، لكن أمه لم تقف معه بل ساءت علاقته بها ولم يتحدث معها إلا بعد ولادتها، غير أن الطفل مات بعد ولادته، وتدهورت حالة أمه الصحية لتموت هي الأخرى بعد طفلها بشهر نتيجة للاتهاب الرئوي.

 اقرأ أيضًا: تعرف على تشي جيفارا حياته وموته

محاولة الانتحار

تدهورت حالة جده الصحية والمادية، مما اضطر جدّته لإرساله للعمل على متن سفينة تجوب البحر. وكانت هذه المرحلة الفارقة في حياة مكسيم فقد تعرف على عالم الرجال القاسي وبدأ بالقراءة للمرة الأولى في حياته، فقرأ العديد من الروايات مثل روبنسون كروزو وشعر أن هناك عالماً مختلفاً بعيداً عن روسيا وقسوتها. وقرأ في الجغرافيا والتاريخ. كان يجلس على سطح المركب مساءً ويقرأ وحده.

انتهى عمل مكسيم على السفينة بعد أن قضى ما يقارب العام فودع الجميع وغادر للبحث عن جدته التي كانت وقتها تقترب من الثمانين وتعيش وحدها مع جده بعد أن غادر جميع الأحفاد والأخوال وتركوهما، فأعطاها مكسيم كل ما جناه من العمل لتقوم بسداد بعض الديون وشراء ما تحتاجه من الفحم والملابس، وجلس ما يقارب الشهر مع جدته ثم رحل ليعمل مرة أخرى في مخبز، يقوم فيه بحمل أجولة الطحين ويوصلها إلى المخزن. وقضى في هذا المكان شهوراً كان خلالها يرسل إلى جدته أموالاً لتنفق على طعامها. وعندما عاد إلى مكان سكنها الأخير لم يجدها فبحث أياماً ليكتشف أنها ماتت بعد أن سقطت وكسرت ساقها ولم تجد أي عناية صحية ودفنوها دون أن يخبره أحد.[5]

ساءت بعدها حالته النفسية وانغلق على نفسه، فصلته الوحيدة بهذه الحياة قد قطعت وأصبح يعاني من الوحشة، فأخذ سلاحاً موجوداً في مكان العمل وبعد أن نام الجميع أطلق على قلبه.
غير أنه تم إنقاذه بعد أن أطلق على نفسه بجانب القلب ومكث أسابيع في المستشفى وكان يبلغ من العمر حينها 19 عاماً.

مكسيم والشيوعية

عاش مكسيم غوركي في سان بطرسبيرغ، وكان شيوعياً بلشفياً ودعم لينين بالكثير من الأموال، ودعم روسيا القومية بالعديد من المقالات الأسبوعية وآمن بفكرة الاتحاد السوفييتي وحرية الرأي والتعبير، إلا أنه سُجن لفترة قصيرة بعد أن كتب قصيدة الحياة التي انتقد بها تصرفات الحزب الشيوعي.

أحبط مكسيم غوركي من التضييق الذي حصل على الكتاب (الروس) وغادر في جولة في أوروبا ومكث في منزل في إيطاليا لشهور ثم ذهب في جولة إلى أمريكا وتحديداً مدينة نيويورك وكتب فيها: في أمريكا، ومدينة الشيطان الأصفر وذلك عام 1906.

وبعد موت لينين وصعود ستالين إلى السلطة بدأت المراسلات بينه وبين مكسيم ليعود مرة أخرى إلى الاتحاد السوفييتي، وكان يبلغ من العمر 60 عاماً، وكانت صحته قد بدأت بالتدهور.[6]

دعم مكسيم غوركي الحركة الستالينية وحاول التأقلم مع فكرة أن النظام لن يسمح بنقده وقام بتأسيس اتحاد رابطة الكتاب السوفييت، وكان أول رئيس له وذلك عام 1934. كما أنه كان أول من ساعد في تأسيس الأسلوب السردي الواقعي في الكتابة.

 اقرأ أيضًا: مراجعة رواية جين ايير للكاتبة شارلوت برونتي

وفاته

تزوج مكسيم غوركي ثلاث مرات وأنجب أربعة من الأبناء وتوفي عام 1936 عن عمر يناهز 68 عاماً.

أدباء تأثر بهم

أشهر رواياته

  • الأم
  • مراسلات غوركي وتشيجوف
  • طفولتي
  • الحضيض
  • صور أدبية

اقتباسات من رواياته

 

كلا، الحياة شيء صعب، العالم مثل الليلة الحالكة لا بد لكل إنسان أن ينير سبيله لنفسه، يجب أن تكون قويًا، وإن أعوزتك القوة يجب أن تكون ماكرًا، إن من كان صغيرًا وضعيفًا يجب أن يفشل.
عش في المجتمع البشري مع الناس، لكن تذكر أنك وحيد، أرهف سمعك إلى الناس جميعًا، لكن لا تُصدق أحدًا.

مكسيم غوركي | جامعياتي

 

سوف أذهب وحيدًا، خلال القرى والأرياف، استنهض عامة الناس. فقد آن لهم أن يأخذوا الأشياء بين أيديهم. وإذا فهموا مرة، فلسوف يجدون طريقهم الخاصة. وستكون مهمتي أن أساعدهم على الفهم. إن أملهم الوحيد إنما هو هم أنفسهم فملكيتهم الوحيدة هي عقولهم تلك هي القضية.

رواية الأم

 اقرأ أيضًا: مقال عن نجيب محفوظ وملخص حياته

هل كان المقال مفيدًا؟

المصادر والمراجع[+]

عثّة كتب منذ الصغر،سافرت مع ابن بطوطة في رحلاته،ركضت مع تلاميذ أرسطو طويلاً،شعرت بصقيع سيبيريا مع ديستويفسكي،وجلست على ضفاف النيل مع نجيب محفوظ،وتعلمت الكثير من العرّاب،وتخرجت من قسم إدارة الأعمال،وكتبت بغزارة لسنوات.

السابق
طريقة عمل برياني اللحم
التالي
ما معنى اسم ركان؟